• About

اداچيو

~ الكُل مترابط بتمهلٍ و جلال

اداچيو

Tag Archives: تشايكوڤسكي

تشايكوڤسكي

03 السبت جانفي 2015

Posted by Adagio in قصة تُحكى

≈ التعليقات على تشايكوڤسكي مغلقة

الوسوم

تشايكوڤسكي

Screen Shot 2015-01-01 at 3.14.04 AM

 الموسيقى هي أجمل هدايا السماء للبشرية الهائمة في الظلام، وحدها تُهدئ، تنير، وتسكّن أرواحنا

بدأ شغف أحد اعظم الموسيقيين الرومانسيين بالموسيقى عند سماعه الأول لأوبرا موتسارت “دون چيوفاني” من صندوق موسيقي بدائي، كانت تلك الموسيقى تتردد في رأسه لأسابيع ولايكاد يمل عزفها على البيانو، ألهمه “مسيح الموسيقى” كما يسميه تشايكوڤسكي طوال حياته بالموهبه الموسيقيه التي بدأت بالظهور منذ عمر الرابعه عندما كتب قطعه موسيقيه لأمه حينما رحل عنها ليتعلم في مدرسة داخليه، ولأنه “الرجل الزجاجي” فقد تأثر بهذا الابتعاد أشد التأثر.

 كانت موسيقى موتسارت بالنسبة له تجسيداً للجمال الإلهي في شكل الإنسان، لقد كان الموسيقي المثالي من جميع النواحي بالنسبة له ، كان كتاب البيوچرافي عن موتسارت الذي كتبه الألماني أوتو چان لا يكاد يفارق طاولة قراءته، وحين يحضر أحد الحفلات التي يُعزف فيها لموتسارت ينزوي في مكان بعيد عن ملاحظة الناس حتى يتسنى له الانفعال بحريه مع تلك الموسيقى الإلهيه.

 لقد أيقظ فيّ حماساً مقدساً ما أزال أقطف ثمراته حتى الآن.. لموتسارت الفضل في أنني وَهبت حياتي للموسيقى. أعطاني الدافع الأول لقواي الموسيقية و جعلني أحب الموسيقى أكثر من أي شئ آخر في هذه الدنيا

 بالرغم من موهبته الموسيقيه الا انه اختار دراسة القانون، اختياره لم يكن غير عقلاني بسبب وضع التعليم الموسيقي في ذلك الوقت، لم يكن هناك تعليم أكاديمي و لامعاهد موسيقيه قائمه وكان التعليم يجري على ايدي اساتذه خصوصيين فرنسيين او ايطاليين ، هذه البيئه ليست سيئة او عديمه النفع فقد خرج منها “چلينكا” الأب الموسيقي لكل الروس والذي كان له الفضل في بناء الصوت الروسي (يشبه في وضعه باخ بالنسبه للألمانيين) ، ولكن “روبنشتَين ” الموسيقي وعازف البيانو المحترف أنقذ الموقف بتأسيسه لأكاديميه موسيقيه تدرس الموسيقى بثقافه أوربيه ولكن بلغه روسيه لأول مره! فقد كانت تُدرس بالفرنسيه او الألمانيه. تشايكوڤسكي لم يفوت هذه الفرصه وانضم مع أول الطلاب في الاكاديميه و ترك مسار القانون بعد عمله ثلاث سنوات في وزاره العدل.

فور تخرجه من المعهد عُين أستاذا فيها و درّس الهارموني وكتب كتابا علميا عنه تُرجم لعدة لغات، ازدهرت موهبته الموسيقيه وكتب حينها أول أعماله الكبيره ( البيانو كونشرتو الأولى) المشهوره بافتتاحيتها العظيمه والتي لم تنل رضى معلمه روبنشتيَن في أول عزف لها ، لاختلافها مع توقعاته كعازف بيانو محترف ولم ينظر للكونشرتو بمنظور موسيقي متكامل بجمال ألحانها و بتركيبتها و معانيها، تشايكوڤسكي كان ناضجاً موسيقياً حينما كتبها و لم يكن يحتاج تعلم المزيد منه او من غيره، لهذا كان رده على نقد روبنشتَين بعدم تغيير نوتة واحده من الكونشِرتو.

موسيقته المشبعه بالروح الروسيه كما هو الحال في قصائد بوشكين وأغاني چلينكا، و موهبته الجليه في صياغة ألحان رومانسيه خالصة العذوبه بنزولها وصعودها على أوتار الكمنجات أو الأوتار الخفيه لآلات النفخ، ببلاغتها العظيمه وانفعالها القوي، المدعومة بخبرة كبيره في الهارموني والأوركستريشن الغني بألوان الآلات وباستخدامه الغير مسبوق للاغاني الفولكريه في قوالب موسيقيه كبيره ومعقده كالسمفونيات. جعلت منه الأيقونه الرومانسيه للموسيقى الروسيه.

 كبرت في الريف و تشبعت منذ صغري بالجمال الغير مفسر للسمات التي تميز الأغاني الفولكريه، لهذا أنا أحب بشغف أي تجليٍ للروح الروسية. باختصار، أنا روسي بكل معنى الكلمه.

 تشايكوڤسكي دائم النقد لذاته لعدم قدرته على الالتزام بالقالب الموسيقي ( اعني بالقالب الموسيقي الشكل العام الذي تُبنى على أساسه القطعه الموسيقيه كمثل قالب السوناتا،الروندو ،المنيويت الراقص، التريو الثلاثي، وغيرها) وقد اعترف بذلك في احد رسائله :

مؤلفاتي لن تصبح أبداً مثالا جيداً للقالب الموسيقي الصحيح، أستطيع فقط تصحيح الأخطاء بمساعدة طبيعتي الموسيقيه. ولكن لا أستطيع تغيير جوهر ما كتبت.

من الواضح انه لا يتوافق مع العمل المقولب الذي يلزمه بحدود معينه والفنان لايبدع الا في فضاء من الحريه. سمفونياته الثلاث الاخيره الاكثر شهره لم تكن جيده من ناحية البناء القالبي ولكن ألحانها الرئيسيه والالوان الموسيقيه والافكار المتنوعه والمتجدده فيها وصلت لقلوب الناس قبل عقولهم وبالمقابل سمفونيته “مانفريد” التي تعتبر من افضل الأعمال (قالبياً) ليست مشهوره و بالكاد تُسمع. اذن ماهو المقياس للعمل الموسيقي الجيد؟ باعتقادي أن العامل المهم في الموسيقى هو اللحن الرئيسي والذي لايضاهي تفوق  تشايكوڤسكي فيه أي موسيقي اخر و بالطبع الهارموني الجيد الذي يتوافق معه، ثم الاوركستريشن الذي يُوفق فيه تشايكوڤسكي بحنكه و ذائقه فائقه باختيار الآلات المناسبه للحن المراد التعبير عنه من خلال الآله الموسيقيه،، الموسيقى ليست قوالب! بل هي الطريقة الأبلغ للتعبيرعن مابداخلنا ويمكن أن تؤدي القوالب دور التنظيم فقط

220px-Nadezhda_von_Meck

ناديزدا ڤون ميك

 في عام 1876 تلقى تشايكوڤسكي رساله من “ناديزدا ڤون ميك” تُعبر فيها عن إعجابها وتقديرها لأعماله الموسيقيه، ڤون ميك أرمله وأم لسبعة أبناء، لها مكانتها الرفيعه في المجتمع وتَعني الموسيقى لها الشئ الكثير، فما كان من تشايكوڤسكي الا ان يرد لها بشكرها على كلماتها المشجعه. و بعدها توالت الرسائل بينهم. وجد تشايكوڤسكي فيها الصديق الروحي والمثقف و المساند، كان كثيرا ما يراسلها بكل تفاصيل حياته وموسيقاه ويتناقشون حول الموسيقى والفلسفه،، الغريب أنه بالرغم من وجود علاقة نسب بينهم في العائله وارتباطهم بصداقات مشتركه مع العديد من الأصدقاء، الا انهم لم يلتقوا طوال 14 سنه واكتفيا بالمراسله.

 في نفس السنه التي تلقى فيها تشايكوڤسكي رساله من ڤون ميك، تلقى رساله أخرى من (انتونينا) إحدى طالباته السابقات التي لايتذكرها تشايكوڤسكي حتى، تعترف فيها بحبها العظيم له و الذي دام اكثر من عشر سنوات صامته، كانت انتونينا بعمر ال28 و لم يقبل قلبها سواه طوال تلك السنين، تشايكوفسكي الذي كان يعكف على كتابة اوبرا (اونيجن) المأخوذه من نص الشاعر بوشكين، والتي تتمثل قصتها عن حب عقيم من تاتيانا ل اونيجن الشاب المتكبر الذي رفض حبها و استهتر برسالتها المشبوبه بالعاطفه، تشايكوڤسكي لم يكن يريد ان يصنع من انتونينا تاتيانا اخرى فعرض عليها الزواج بعد عدة مراسلات بينهم بالرغم من انها لم تحرك قلبه لكنه قرر الزواج بها تقديرا لحبها و عطفا على وضعها و آملا ان يحبها بعد الزواج و لكي يُسكت الشائعات التي كثرت حول كونه مثلي الجنس. كتب رساله لڤون ميك:

.. يبدو و كأن قوه القدر تجرني لهذه الفتاه

تشايكوڤسكي و أنتونينا في شهر العسل

تشايكوڤسكي و أنتونينا في شهر العسل

هذا القدر الذي حاول تصويره بنفخات من الهورن في افتتاحية سمفونيته الرابعه. لم يستمر الزواج طويلا وكان تأثيره عظيما عليه , لم يكن يستطيع التقرب من تلك الفتاه فوجد نفسه في مأزق لم يعرف الخروج منه الا بمساعدة اخوه و ڤون ميك فأنهيا هذا الزواج الفاشل والذي أدى  تشايكوڤسكي بمحاولة الانتحار ورمي نفسه ليلاً في النهر آملا ان يصيبه التهاب رئوي ينهي حياته ,ففقد الوعي لمده يومين إثر تأثره النفسي الشديد.

ڤون ميك المرأه الفاضله ساعدت تشايكوڤسكي في ظرفه و دعمته معنوياً ومالياً فاشترت الحقوق الأدبية لبعض أعماله و تعهدت له بمصروف سنوي يغنيه عن العمل كمدرس في المعهد و يتفرغ للتأليف, تشايكوڤسكي بدوره أهدى لها سمفونيته الرابعه (إحدى أشهر أعماله), و شرح لها فكرة السمفونيه بكل حركاتها في رساله ..

في سنة 1893 كان تشايكوڤسكي منشغل بالزيارات الموسيقيه في أوربا و أثناء ذلك خطرت له فكرة سمفونية جديده “پاثتيك” (مقال مفصل عن سمفونيه پاثتيك)، وقد كتب في أحد رسائله إلى ابن أخيه، الذي أهدى له هذا العمل فيما بعد، أنه كان يذرف الدموع كلما خطرت له احد مقاطعها:

يجب أن أحكي لك كم أنا سعيد بهذا العمل. كنت قد بدأت رحلتي، خطرت لي فكرة لسمفونية جديده، هذه المره تكون ببرنامج* و لكن برنامجاً من النوع الذي يبقى لغزاً عن الجميع، فليُخمنوه ان استطاعوا ذلك. البرنامج يتخلله مشاعر (رؤية) شخصيه. خلال رحلتي كنت كثيراً ما أذرف الدموع حين أؤلفها بعقلي ، الآن و قد عدت لمنزلي و جلست أكتب مسودة العمل، تقدمت فيه بحماسة كبيره وفي أقل من أربعة أيام أنهيت الحركة الأولى، بينما باقي السمفونيه موجز بوضوح في عقلي، سيكون هناك الكثير من الروايات بخصوص القالب لهذا العمل، مثلا ،الحركة الأخيره لن تكون أليچرو عظيم بل ستكون أداچيو لأسباب جديرة بالاعتبار. لن تتخيل السعادة التي أشعر بها عندما أرى أن يومي لم ينتهي بعد فاستطيع ان انجز أكثر..

* البرنامج Programme يقصد فيها النوع من الموسيقى الذي يُعبر عن رساله او قصة مشهوره او شخصيه من خلال الموسيقى, مثل شهرزارد للموسيقي رمسكي ،،

لم يكن يدرك انها ستصبح قداس موته فقد مات بعد اسبوع من أول عرض لها اثر اصابته بالكوليرا, كان فخورا بنفسه لانه انجز هذا العمل الذي حاز على كامل رضاه، ولكن موته المفاجئ والحزن اليائس الذي كان يملأ السمفونيه وبالأخص الحركة الأخيره والألحان الرئيسية التي يغلب عليها طابع النزول؛ اعني السلالم التنازليه التي صنع منها تشايكوڤسكي ألحانا عديده، كل تلك الأمور أثارت الشائعات حول موته وانه أراد إنهاء حياته واستخدم المرض وسيلة ليبدو وكأنه مات ميتة طبيعيه،، ولكن كيف أصيب بالكوليرا ؟

في أحد الأيام الاحتفاليه التاليه للعرض الأول من پاثتيك ذهب تشايكوڤسكي بصحبة اخيه موديست و الموسيقي چلازينوڤ لتناول العشاء في احد المطاعم فطلب تشايكوڤسكي كأساً من الماء في الوقت الذي كان ڤايروس الكوليرا يملأ روسيا، كان من المفترض غَلي الماء و تعقيمه قبل تقديمه و لكن اتضح انه لم يكن مغلياً ففي اليوم التالي استيقظ تشايكوڤسكي وهو يعاني آلاماً فضيعه في معدته لم تفارقه حتى توفي بعد ثلاثة أيام كان يهذي خلالها باسم ڤون ميك.

أمن الممكن أنه كان يعرف أن الكأس لم يُغلى و شربه عن قصد ؟!  في نفس اليوم قبل ذهابه للمطعم كان قد التقى مع صديقه الممثل فارلاموڤ وراء كواليس إحدى مسرحيات أوستروڤسكي وكان من بين كلماته:

أشعر أنه يجب علي أن أعيش فترة أطول

كيف يمكن أن ينتج الانسان عملاً عظيماً كهذا العمل وهو في أدنى درجات اليأس؟ كيف يمكن أن يتوافق الافتخار مع اليأس؟

من العجيب ان تشايكوڤسكي اختار قطعة لموتسارت ليقودها (المايسترو الذي يقود عزف الفرقه الموسيقيه) بعد ان قاد العزف الأول لپاثتيك كعرفان و شكر لملهمه الأول والذي انتهت حياته وهو يكتب قداسه على فراش الموت ولم يكمله. ان الشبه عجيب بين النهايتين.

قبره في سانت بطرسبرغ - روسيا

قبره في سانت بطرسبرغ، روسيا

السؤال الذي يَلح علي الآن .. أهو الفن الذي يُحاكي حياة الفنان، أم أن حياة الفنان هي التي تُحاكي فنه ؟

پاثـتيـك

03 السبت جانفي 2015

Posted by Adagio in تحليل موسيقي

≈ التعليقات على پاثـتيـك مغلقة

الوسوم

تحليل, تشايكوڤسكي, سمفونية

 

2543411a

تشايكوڤسكي

السمفونيه السادسه (پاثتيك) على مفتاح B minor – التأليف رقم 74

 كثيرا ماينتقد النقاد هذه السمفونيه من ناحية التزام تشايكوڤسكي بالقالب الموسيقي الصحيح و خصوصا قالب السوناتا الذي دائما مايكون في الحركه الأولى من أي عمل موسيقي كبير، النقاد يتحدثون عن عدم انسجام هذه السمفونيه ككيان واحد و لكنهم يرون ذلك من زاوية ضيقه و أكاديمية للغايه، تشايكوڤسكي كون هذا العمل العظيم من أداة واحده: السلالم! فقط من هذه السلالم ( تنازلية كانت أم تصاعديه ) صنع العديد من الألحان البليغه و أشباه الألحان (موتڤ) ، الانسجام هنا يأتي من الأداه الواحده (السلالم) التي استخدمت في كل الحركات الأربع وجعلت بينهم رابط ضمني لايُفسر بسهوله و أدت وظائف عديده تخدم رؤيته لهذه السمفونية .

قبل البدء في التحليل الموسيقي يجب أن أوضح فكرة قالب السوناتا الذي دائما ما يكوّن الحركة الأولى من أي عمل موسيقي كبير..

 القالب السوناتي يحوي ثلاث أجزاء مرتبة:

جزء عرض الألحان والذي غالباً مايُؤلف فيه لحنين رئيسيين، اللحن الأول (ثيمI) و اللحن الثاني (ثيم II).

ثيم I يُكتب على المفتاح الأول من السلم الموسيقي المُقرر اختياره للقطعة.

ثيم II يُكتب على المفتاح الخامس من نفس السلم الموسيقي.

في هذه السمفونية، السلم المقرر لها هو B minor ؛ إذن اللحن الأول سيكون على مفتاح B minor و اللحن الثاني سيكون على مفتاح F# major

الجزء الثاني تطوير تلك الألحان و الذي يُعمل فيه تنويعات و تغييرات على الألحان.

الجزء الثالث إعادة عرض تلك الألحان في أصلها و يمكن هنا تغيير المفتاح الذي تُعزف عليه فقط.

ثم أخيرا تكون هناك ختمة للحركة (Coda).

الحركة الأولى :

الحزن الكبير الذي يملأ هذه السمفونيه يبدأ من السطور الأولى لها، افتُتحت بصوت عميق وكئيب من آلة الباصون تعزف شبه-لحن (موتڤ) على أخفض درجات الباصون والذي يقابل برد رثائي من مجموعه آلات الڤيولا، يُسمع جزء من هذا الرد الرثائي فيما بعد على الات النفخ و كأنها تصرخ صرخات مضنية ثم تكمل بعد ذلك آلات الڤيولا رثائها قبل أن يعم صمت لحظي. ليبدأ بشكل مفاجئ اللحن الأول (ثيم I) على مفتاح B minor معزوفا على آلات الڤيولا سريعاً و متوتراً و ينتقل بخفه على باقي آلات الاوركسترا،

Tch. 6th Symph. 1st mov 1st themehttps://adagioclassical.com/wp-content/uploads/2015/01/tch-mov-1-them-11.mp3

وبعد عزف متبادل بين آلات النفخ و الآلات الوتريه لأصداء من اللحن الأول ، تقود آلات النفخ النحاسيه الاوركسترا للذروه الموسيقيه و تزيدها توترا و شده حتى ينتهي ذلك تدريجياً بعزف فردي صاعد من آلات الڤيولا ليُمهد بدخول اللحن الثاني (ثيم II) على مفتاح F# major. يجري على مسامعنا لحنٌ بالغ العذوبه، رومانسي و حالم، يفيض بالمشاعر والانفعالات. تماما، كالشخصيات التي نقرأها في الأدب الروسي. يُعزف هذا اللحن برقّه على الكمنجات و التشيلّو، هنا تشايكوڤسكي يقدم واحد من أروع ألحانه ..

Tch. 6th Symph. 1st mov 2nd theme Tch. 6th Symph. 1st mov 2nd theme part 2

https://adagioclassical.com/wp-content/uploads/2015/01/tch-mov-1-them-21.mp3

بعد انتهاءه يتبادل الفلوت و الباصون العزف على مقاطع سُلميه تصعد و تنزل فوق خلفية لحن حماسي يُعزف من الوتريات، وبعد ذروة موسيقيه تَعزف آلات النفخ مجتمعة سُلماً تنازلياً يعود باللحن الثاني (ثيم II) أكثر حدة وقوة و يُعزف بنفس المفتاح F# major و لكن بدرجة (أوكتڤ) أعلى من السابق و يُشارك في عزفه باقي آلات الاوركسترا ثم يُعاد مرة اخرى بسرعة هستيريه و بشغف أكبر حتى لا يتبقى منه سوى بضع نوتات تتنازل ببطئ ، ثم تعزف آله الكلارنيت وحيدة ذلك اللحن البديع (ثيم II) عزفا مليئا بالحنين يتبعه الباصون بصوت لا يكاد يسمع و يعزف اخر أربع نوتات من جزء عرض الألحان و يختمه بعدما استفتح هذه الحركة.

و فجأه تنفجر كامل الاوركسترا و تثور غضباً في أكثر اللحظات رعباً بالأعمال الأوركستراليه و بهذا يبدأ جزء تطوير الألحان الذي خصصه تشايكوڤسكي لتطوير اللحن الاول (ثيم I) فقط. بدأ بتطوير سريع و قصير للحن الأول في خضم فوضى عارمه يختلط فيها صرخات آلات النفخ مع العزف المتوتر والغير منتهي من الوتريات ثم يظهر من بينها صوت فاجع لآلة الترومبون تعزف اللحن الروسي التقليدي للقداس الجنائزي، و يستمر التطوير حتى يصل لأكثر اللحظات تراجيدية تتبادل فيها الوتريات و آلة الترومبون حواراً تنازلي يعبر بوضوح عن الإنهيار والسقوط حتى يغرق في الصمت وبذلك ينتهي جزء تطوير الألحان.

فيعود اللحن الثاني (ثيم II) لمجده مشرقا ومملوءاً بالحب ،معزوفاً على الكمنجات بمفتاح آخر؛ D# major، مع عزف تصاعدي (تفاؤل) للسلالم بتكنيك “تريميلو” على الڤيولا و التشيلّو الذي اعطى انطباعا بابتعاد اللحن و كأنه يرحل و يودع ، يتخلله لحن الافتتاحيه (الموتڤ) الذي عُزف من الباصون في بداية الحركة ثم يعزف نفس الموتڤ مره أخرى من الهورن، وبعد انتهاء الكمنجات من إلقاء كلمتها الأخيرة، تعزف الكلارنيت وحيدةً ذلك اللحن (ثيم II) لتلقي هي أيضاً كلمتها الأخيره.

 ثم تأتي الختمه (Coda) مُعلنة بعزف تكنيك ”بيتزيكاتو” (نقر الأوتار) على الوتريات ليأتي دور الهورن و الترومبيت ليعزفوا و كأنهم يغنون لحناً كورالي خريفي يُلقى مرة أخرى من آلات النفخ متحدة وبهذا تختتم الحركة الأولى بجو من الرضا و الهدوء.

الحركة الثانية:

تعطي هذه الحركة ببساطتها و خفتها راحة للمستمع بعد الحركة الأولى الثقيله والمعقدة، تأخذ شكل القالب الثلاثي ( Ternary form) ، أي لحنين رئيسيين ثيم I و ثيم II  يتبادلان الظهور بدون عمل تنوعيات عليهما و تعزف بهذا الترتيب :  I  ثم II ثم I ثم لحن الختمة .

اللحن الأول (ثيم I) ڤالس لطيف و ربيعي من احد ڤالسات تشايكوڤسكي المميزه بطابعها الخاص، اللحن مكتوب ب ريتم 5/4  و ينتهي بعزف سلمي تنازلي بتكنيك ستاكاتو (staccato) (تعزف النوته بضربة سريعه و قصيره ) أعطى ذلك التكنيك شعورا طاغيا بالرقص والمرح، كتبه تشايكوڤسكي على بمفتاح D major و اختار السرعه (tempo) ليكون أليچرو. يُعزف اللحن أول مره على التشيللو مع عزف تكنيك بيتزيكاتو (نقر الأوتار) على باقي الآلات الوتريه ثم ينتقل هذا اللحن الراقص على آلات النفخ و يعود للوتريات بأوركستريشن مختلف..

tchaiko mov 2 theme I . tchaiko mov 2 theme I .. https://adagioclassical.com/wp-content/uploads/2015/01/tch-mov-2-them-11.mp3

حتى يصل للحن الثاني المكتوب على المفتاح البديل ل B minor ; D major ، اللحن بُني من السلم التنازلي البسيط معزوف على الكمنجات و الفلوت مع ضربات خفيفه متكرره على التيمباني (الطبل) لنوتة D والذي كوّن ثلاثي (تريو) بين تلك الآلات .

Screen Shot 2015-01-02 at 6.15.00 AM

https://adagioclassical.com/wp-content/uploads/2015/01/tch-mov-2-them-21.mp3

ثم يُعاد لحن الڤالس الأول معزوفا على الكمنجات و التشيلو مرفقا ب البيتزيكاتو  حتى يتنقل و يعزف على آلات النفخ النحاسيه (ترومبون و ترومبيت)  ثم تسمع أجزاء متفرقة منه على الفلوت و الأوبو و الكلارنيت و الباصون والهورن. حتى تختتم هذه الحركة بالتكنيك المفضل لدى تشايكوڤسكي ؛ بيتزيكاتو على الوتريات مع نغمة أخيره من الهورن والباصون و الكلارنيت للكورد الخامس من السلم.

الحركه الثالثه 

مارش عظيم (موسيقى عسكرية) على سرعة أليچرو مليئ بالحياه، تزدهر فيه الكمنجات بعزف سلالم مندفعه، هنا تشايكوفسكي استخدم وبشكل اساسي المسافات الرابعه لتكوين ألحانه ، من المارش الذي يُسمع أصداء منه لأول مره على آلة الاوبو ثم يعزف بكامله أخيرا على الوتريات ، الى البيتزيكاتو المستخدم على درجه حاده في الكمنجات، كل ذلك يعطي طابعا احتفاليا لايخلو من المرح والافتخار ..

https://adagioclassical.com/wp-content/uploads/2015/01/tch-mov-3-march-them.mp3

 كثيرا ما توحي هذه الحركة بنهاية السمفونيه ، خصوصا عندما يُعزف الكورال على آلات النفخ النحاسيه و تُضرب آله الصنج الاحتفاليه وكأنه لم يتبق للمؤلف شيء ليكتبه. ولكن ليس بعد ..

الحركه الرابعه :

اختار تشايكوڤسكي إيقاع أداجيو بطيئ لهذه الحركه و خالف القاعده المتعارف عليها في السمفونيات ان تكون الحركه الرابعه أليچرو Allegro  الذي يعني سرعة و خفة اللحن ليُبدد ثقل الحركات الثلاث السابقه وخصوصا الأولى بشكلها السوناتي المعقد، ولكن تشايكوڤسكي هنا حاول اتباع أسلوب بيتهوفن في تركيزه على الحركه الأخيره والتعبير من خلالها عن رسالة مهمه وختام العمل بكودا (ختمه) طويله و ثقيله و التي عكست فيما بعد موت تشايكوڤسكي المُفاجئ بعد اسبوع من العرض الأول للسمفونيه. و لأنه ليس من المعتاد على تشايكوڤسكي هذا الأسلوب فقد فُسر على نيته بالانتحار حتى ان هذه السمفونيه اشتهرت بتسميتها ب نوتة الانتحار ( The suicide Note )

هذه الحركه مكونه من لحنين رئيسيين. الأول لحن تنازلي على مفتاح B Minor يعبر عن الكرب و اليأس والفاجعة. و اللحن الثاني أيضا تنازلي ولكنه يعبر عن الأمل والنُبل و مكتوب على مفتاح D Major المفتاح المشرق المقابل لمفتاح اللحن الأول الحزين وكأنه بهذا يؤدي دور المعزي والمواسي.

اللحن الأول يُعزف من الوتريات جميعها (الكمنجات الأولى ، الكمنجات الثانيه، الفيولات ، التشيللو و الكُنترباص) بحيث تَعزف كل آلة منهم جزء من اللحن و باجتماعهم سويا يكونون لحناً كاملا له طابع تنازلي مع عزف توكيدي (أكسينت) لنوتة واحده مستمرة على آلات النفخ و التي تنمو فتصبح ألحاناً جزئية مساعده (كاونتر ميلودي).

Tch. 6th Symph. 4mov 1st theme

اللحن الأول

https://adagioclassical.com/wp-content/uploads/2015/01/tch-mov-4-them-1.mp3

 ثم يُعاد نفس اللحن بعد صمت جر وراءه عزف سلمي سريع على الوتريات و لكن بتغيير الآلات التي تعزف النوته التوكيديه لتُعزف على آلة أكثر عمقاً و ظلمه؛ الباصون. ومن هذه الظلمه والصمت يشرق اللحن الثاني مليئا بالأمل و دافئا ، يُعزف على الكمنجات متحده تحت خلفيه عزف متتالي لنوتة E من الهورن الفرنسي

Tch. 6th Symph. 4mov 2nd themeTch. 6th Symph. 4mov 2nd theme 2

https://adagioclassical.com/wp-content/uploads/2015/01/tch-mov-4-them-2.mp3

يزداد هذا اللحن اشراقا وصعودا باصرار ليقشع هذا الظلام و ينشر النور حتى يصل للسماء و يُكوِّن الذروة الموسيقيه (Climax) ولكنه سرعان ما يسقط و يتخاذل امام العقبات ثم يعيد محاولاته بعناد و قوه والتي سرعان ما تُصمت و تُكبت في كل مره، حتى يتحول هذا اللحن الملئ بالأمل الى يأس قاتم، بعد صمت لحظي تعزف الوتريات سُلما سريعا يجر معه اللحن الأول بنفس حزنه المفجوع ونفس العزف التوكيدي للنوته ولكن هذه المره يُعزف من الهورن الفرنسي، ويتكرر اللحن بشكل سريع و عنيد حتى يصل الى الذورة التي تُنهي هذه المحاولات العقيمه الى غضب و فوضى عارمه تغرق تدريجيا بالصمت الذي يعزف فيه الترمبون والتوبا وحيدين ترنيمة جنائزية مهيبه ، ثم تعزف الوتريات لحن الخاتمه الثقيل الذي يتنقل من الكمنجات مرورا بالڤيولا حتى يصل لأخفض الآلات الوتريه التشيلو و الكنترباص وبهذا تنتهي هذه التراجيديه و تكون بذلك آخر نوتة كتبها تشايكوڤسكي.

التصنيفات

  • Uncategorized
  • قصة تُحكى
  • تحليل موسيقي

أحدث التدوينات

  • فرانز شوبرت أوت 6, 2016
  • رحلة الشتاء أوت 5, 2016
  • سوناتا الهَمركلاڤير لِبيتهوڤن أفريل 26, 2015

المدونة على ووردبريس.كوم.

  • اشترك مشترك
    • اداچيو
    • ألديك حساب ووردبريس.كوم؟ تسجيل الدخول الآن.
    • اداچيو
    • اشترك مشترك
    • تسجيل
    • تسجيل الدخول
    • إبلاغ عن هذا المحتوى
    • مشاهدة الموقع في وضع "القارئ"
    • إدارة الاشتراكات
    • طي هذا الشريط
 

تحميل التعليقات...